الحلبي
465
السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )
وممن أوذي في اللّه بعد إسلامه ووقع له نظير ما وقع لعثمان بن مظعون رضي اللّه عنه عمر بن الخطاب . وسبب إسلامه على ما حدّث به بعضهم قال : قال لنا عمر بن الخطاب رضي اللّه تعالى عنه : أتحبون أن أعلمكم كيف كان بدء إسلامي أي ابتداؤه والسبب فيه ؟ قلنا : نعم قال : كنت من أشد الناس على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فبينا أنا في يوم حار شديد الحرّ بالهاجرة في بعض طرق مكة ، إذ لقيني رجل من قريش : أي وهو نعيم بن عبد اللّه النحام بالحاء المهملة . قيل له ذلك ، لأنه صلى اللّه عليه وسلم قال فيه : لقد سمعت نحمته في الجنة ، أي صوته وحسه ، كان يخفي إسلامه خوفا من قومه ، وأخبرني أن أختي يعني أم جميل ، واسمها فاطمة كما تقدم ، وقيل زينب ، وقيل آمنة قد صبئت : أي أسلمت وكذا زوجها وهو سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل أحد العشرة المشهود لهم بالجنة ، وهو ابن عمّ عمر ، وكانت أخت سعيد عاتكة تحت عمر ، فرجعت مغضبا ، وقد كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يجمع الرجل والرجلين إذا أسلما عند الرجل به قوّة يكونان معه يصيبان من طعامه وقد ضم إلى زوج أختي رجلين ممن أسلم : أي أحدهما خباب بن الأرت بالمثناة فوق ، والآخر لم أقف على اسمه . وفي السيرة الهشامية الاقتصار على خباب ، وأنه كان يختلف إليهما ليعلمهما القرآن ، فجئت حتى قرعت الباب ، فقيل لي : من بالباب ؟ قلت : ابن الخطاب ، وكان القوم جلوسا يقرءون صحيفة معهم ، فلما سمعوا صوتي تبادروا : أي واستخفوا ونسوا الصحيفة ، فقامت المرأة يعني أخته ففتحت لي فقلت لها يا عدوة نفسها قد بلغني أنك قد صبوت وضربتها بشيء كان في يدي فسال الدم ، فلما رأت الدم بكت وقالت : يا ابن الخطاب ما كنت فاعلا فافعل فقد أسلمت ، فدخلت وجلست على السرير ، فنظرت فإذا بالصحيفة في ناحية من البيت ، فقلت : ما هذا الكتاب ؟ أعطينيه : أي فإن عمر كان كاتبا ، فقالت : لا أعطيكه لست من أهله ، أنت لا تغتسل من الجنابة ولا تتطهر ، وهذا لا يسمه إلا المطهرون ، فلم أزل حتى أعطتنيه : أي بعد أن اغتسل كما في بعض الروايات ، وفي بعض الروايات قالت له : يا أخي إنك نجس على شركك فإنه لا يمسه إلا المطهرون ، وقولها لا تغتسل من الجنابة ، ربما يخالف قول بعضهم إن أهل الجاهلية كانوا يغتسلون من الجنابة ، وكون عمر كان يخالفهم في ذلك من البعيد ، وكون هذا منها يحمل على أنه لم يغتسل غسلا يعتدّ به يخالفه ما تقدم عن بعض الروايات أنه لما اغتسل دفعت له تلك الرقعة وفي لفظ قالت له : إنا نخشاك عليها ، قال لا تخافي وحلف لها بآلهته ليردنها إذا قرأها ، فدفعتها له ، أي وطمعت في إسلامه ، فإذا فيها بسم اللّه الرحمن الرحيم ، قال : فلما مررت على بسم اللّه الرحمن الرحيم ذعرت أي فزعت ورميت الصحيفة من يدي : ثم